السيد عبد الله شبر

632

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

عند كثرته ، وهو كالخصم الجدل لتكثّر أنواعه في الرقّة والغلظة والملوحة والمرارة والحموضة ونحو ذلك ، وكلّ واحد من أنواعه يفعل ما لا يفعله الآخر ، فهو باعتبار كثرته لا يسدّه شيء كالماء الكثير . وأمّا المرّة وهي في اللغة : القوّة والشدّة ، وفي اصطلاح الأطبّاء تطلق تارة على الصفراء وأخرى على السوداء ، وسمّيت مِرّة لمرارتها وحدّتها ، وينبغي أن يراد منها هنا السوداء ، ونسبتها إلى الأخلاط كنسبة الأرض إلى الأركان ، والطبيعيّ منها ثقل الدم ، وهي تحدث عن احتراق أيّ خلط كان . وأمّا إطلاق الأرض عليها ؛ فلأنّ الأجزاء الأرضيّة غالبة عليها لأنّها حاصلة من رسوب الدم المحمود المتولّد في الكبد فتكون بمنزلة الأرض ، وهي إذا تحرّكت - بسبب خروجها عن الاعتدال - رجفت واضطرب ما فوقها .